الشيخ الطوسي

221

التبيان في تفسير القرآن

وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آنائي الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) ( 130 ) خمس آيات . قرأ الكسائي وأبو عمرو عن عاصم " ترضى " بضم التاء . الباقون بفتحها . هذا جواب من الله تعالى لمن يقول " لم حشرتني أعمى ، وقد كنت بصيرا " فيقول الله له في جواب ذلك كما حشرتك أعمى مثل ذلك " أتتك آياتنا " يعنى أدلتنا وحججنا " فنسيتها " أي تركتها ولم تعتبر بها ، وفعلت معها ما يفعله الناسي الذي لم يذكرها أصلا ، ومثل ذلك اليوم تترك من ثواب الله ورحمته وتحرم من نعمه ، وتصير بمنزلة من قد ترك في المنسى بعذاب لا يفنى . ثم قال ومثل ذلك " نجزي من أسرف " على نفسه بارتكاب المعاصي ، وترك الواجبات ولم يصدق بآيات ربه وحججه . ثم قال " ولعذاب الآخرة " بالنار " أشد وأبقى " لأنه دائم ، وعذاب القبر وعذاب الدنيا يزول . وهذا يقوى قول من قال : إن قوله " معيشة ضنكا " أراد به عذاب القبر . ولا يجوز أن يكون المراد بقوله " فنسيتها " النسيان الذي ينافي العلم لان ذلك من فعل الله لا يعاقب العبد عليه ، اللهم إلا أن يراد ان الوعيد على التعرض لنسيان آيات الله . فأجري في الذكر على نسيان الآيات للتحذير من الوقوع فيه . ثم قال تعالى " أولم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم " قيل : ان قريشا كانت تتجر إلى الشام فتمر بمساكن عاد وثمود ، فترى آثار اهلاك الله إياهم ، فنبههم الله بذلك على معرفته وتوحيده . وفاعل " يهد " مضمر يفسره " كم أهلكنا " والمعنى أو لم يهد لهم اهلاكنا من قبلهم من القرون . ويجوز أن يكون المضمر المصدر يفسره ( كم أهلكنا ) وموضع ( كم ) نصب ب‍ ( أهلكنا ) في قول الفراء